قريش : النجاء النجاء !
وقال طلحة الأزدي : لقد زادكم محمّد بشر ! ثمّ قام إلى راحلته ، وصاح في بني أشجع : النجاء النجاء !
وفعل عيينة بن حصن مثلها . ثمّ فعل الحارث بن عوف المزني مثلها . ثم فعل الأقرع بن حابس مثلها .
وذهب الأحزاب .
ورجع حذيفة إلى رسول اللّه فأخبره الخبر « 1 » .
وروى ابن إسحاق الخبر عن محمّد بن كعب القرظي ، عن حذيفة بن اليمان قال :
فذهبت فدخلت في القوم والريح تفعل بهم ما تفعل ، لا تقرّ لهم قدرا ولا نارا ولا بناء . فقام أبو سفيان فقال : يا معشر قريش ، لينظر امرؤ من جليسه ؟
قال حذيفة : فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي فقلت : من أنت ؟
قال : فلان بن فلان « 2 » .
ثمّ قال أبو سفيان : يا معشر قريش ، إنّكم - واللّه - ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع « 3 » والخفّ « 4 » وأخلفتنا بنو قريظة ، وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من شدّة الريح ما ترون ، ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار ، ولا يستمسك لنا بناء ، فارتحلوا فإنّي مرتحل . ثمّ قام إلى جمله . . . وسمعت غطفان بما فعلت قريش
هامش
( 1 ) روضة الكافي : 232 ، ح : 420 ، وقريب منه في تفسير القمي 2 : 186 و 187 .
( 2 ) كذا ذكر الخبر في سيرة ابن هشام ، بينما نقله في شرح المواهب فذكر اسم معاوية بن أبي سفيان ثمّ عمرو بن العاص ! ونقله عنه محقّقو السيرة بهامشها 3 : 243 .
( 3 ) الكراع : الخيل .
( 4 ) الخف : الإبل .