سوءا . ولكنّه عزم على حسّان بن ثابت وكعب بن مالك أن لا يقولا شيئا .
وغيّر النبيّ اسم جعيل بن سراقة إلى عمرو فجعلوا يرتجزون له يقولون :
سماه من بعد جعيل عمرا * وكان للبائس يوما ظهرا « 1 »
فكان رسول اللّه يشاركهم في أعجاز أرجازهم يقول : عمرا ، ظهرا « 2 » .
وروى عن البراء بن عازب قال : رأيت رسول اللّه يومئذ في حلّة حمراء ، وكان أبيض شديد البياض كثير الشعر يضرب الشعر منكبيه . ولقد رأيته يومئذ يحمل التراب على ظهره حتّى حال الغبار بيني وبينه .
وروى عن أبي سعيد الخدري قال : رأيت رسول اللّه يحفر الخندق مع المسلمين والتراب على صدره وهو يقول :
لا همّ لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا « 3 »
وجعلت الأنصار ترتجز وتقول :
نحن الذين بايعوا محمّدا * على الجهاد ما بقينا أبدا
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
لا همّ لا خير إلّا خير الآخرة * فاغفر للأنصار وللمهاجرة
أو قال :
لا همّ إنّ العيش عيش الآخرة * فاغفر للأنصار وللمهاجرة
لا همّ والعن عضلا والقارة * هم كلّفوني أنقل الحجارة « 4 »
هامش
( 1 ) ورواه ابن إسحاق في السيرة 3 : 227 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 447 و 448 .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 449 .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 453 .