وقال القمي : فأمر رسول اللّه بحفره من ناحية أحد إلى راتج . وجعل على كلّ عشرين خطوة وثلاثين خطوة قوما من المهاجرين والأنصار يحفرونه « 1 » .
رجز النبيّ والمسلمين :
قال القمي : وبدأ رسول اللّه فأخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه ، وأمير المؤمنين عليه السّلام ينقل التراب من الحفرة ، حتّى عرق رسول اللّه وعيي ، فلمّا نظر الناس إلى رسول اللّه يحفر اجتهدوا في الحفر ونقل التراب « 2 » .
وروى الواقدي بسنده قال : كان المهاجرون والأنصار يحفرون والشباب ينقلون التراب على رؤوسهم في المكاتل ، فيجعلونه ممّا يلي النبيّ وأصحابه ، حتّى صارت الخندق قامة : وكانوا يأتون بالحجارة من جبل سلع فيسطرونها ممّا يليهم كأنّها أكوام تمر ، فكانت من أعظم سلاحهم « 3 » .
وجعل رسول اللّه يعمل معهم في الخندق لينشّط المسلمين ، فجعلوا يعملون مستعجلين يبادرون قدوم العدو عليهم « 4 » وكان رسول اللّه يحمل التراب في المكتل يطرحه ، ويقول :
هذا الجمال لا جمال خيبر * هذا أبرّ - ربّنا - وأطهر
فجعل المسلمون يرتجزون وإذا رأوا من الرجل فتورا ضحكوا منه « 5 » .
وقال رسول اللّه يومئذ : لا يغضب أحد ممّا قال صاحبه لا يريد بذلك
هامش
( 1 ) تفسير القمي 2 : 177 .
( 2 ) تفسير القمي 2 : 177 .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 446 .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 445 .
( 5 ) مغازي الواقدي 2 : 446 .