مشاورة الأصحاب للأحزاب :
قال القمي : وبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فاستشار أصحابه ، وكانوا سبعمائة رجل .
فقال سلمان الفارسي « 1 » : يا رسول اللّه ، إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة ( أي المجادلة ) .
فقال له رسول اللّه : فما نصنع ؟
قال سلمان : نحفر خندقا يكون بيننا وبينهم حجابا ، فيمكنك منعهم في المطاولة ، ولا يمكنهم أن يأتونا من كلّ وجه . فإنّا كنّا - معاشر العجم في بلاد فارس - إذا دهمنا دهم من عدوّنا نحفر الخندق ، فيكون الحرب من مواضع معروفة .
فنزل جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : أشار سلمان بصواب « 2 » .
وقال المفيد في « الإرشاد » : فلمّا سمع رسول اللّه باجتماع الأحزاب عليه وقوّة عزيمتهم في حربه استشار أصحابه . فأجمع رأيهم على المقام بالمدينة وحرب القوم على أنقابها . وأشار سلمان عليه بالخندق فأمر بحفره وعمل فيه بنفسه ، وعمل فيه المسلمون « 3 » .
هامش
( 1 ) اختصر الخبر الطبرسي في مجمع البيان 8 : 533 وقال : كان الخندق أوّل مشهد شهده سلمان مع النبيّ وهو حرّ . وفي الدرجات الرفيعة : 205 عن شواهد النبوّة قال : كان سلمان في الرقّ ففاته بدر وأحد حتى عتق في السنة الخامسة من الهجرة .
( 2 ) تفسير القمي 2 : 177 .
( 3 ) الإرشاد 1 : 95 . وأشار إلى مشورة سلمان في إعلام الورى 1 : 191 ، ومناقب آل أبي