تهجون رسول اللّه وتنسبون ذلك إلى قريش ! لتبيّنن ذلك أو لأملأنّ سيفي منكم ! فبرّأوه من ذلك .
ثمّ مشوا إلى رجل من رهطهم يقال له أسيد بن عروة وكان منطيقا بليغا ، وطلبوا منه أن يبرّئهم عند رسول اللّه من قول قتادة .
فمشى أسيد بن عروة إلى رسول اللّه فقال : يا رسول اللّه ، إن قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منّا أهل شرف وحسب ونسب فرماهم بالسرقة واتهمهم بما ليس فيهم .
فاغتم رسول اللّه لذلك . وجاء إليه قتادة فأقبل عليه رسول اللّه فقال له :
عمدت إلى أهل بيت شرف وحسب ونسب فرميتهم بالسرقة ؟ ! وعاتبه عتابا شديدا . فاغتم قتادة من ذلك ، ورجع إلى عمّه وقال له : يا ليتني متّ ولم أكلّم رسول اللّه . فقد كلّمني بما كرهته . فقال عمّه : اللّه المستعان .
ثمّ أنزل اللّه في ذلك على نبيّه :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً * وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً * ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
« 1 » ؟ !
وروى أبو الجارود عن الباقر عليه السّلام قال : لمّا أنزل ( ذلك ) أقبل ناس من رهط بشير الأدنين وقالوا له : يا بشير استغفر اللّه وتب إليه من الذنب ! فقال :
والذي أحلف به ما سرقها إلّا لبيد ! فنزلت :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً * وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ
هامش
( 1 ) النساء : 105 - 109 .