فلم يزالوا بمكّة مع قريش حتّى فتحت مكة فهربوا إلى الشام « 1 » .
[ غزوة ] بدر الأخيرة :
يبدو أنّ الطبرسي في « إعلام الورى » اختصر خبرها عن ابن إسحاق فقال : ثم كانت غزوة بدر الأخيرة في شعبان ، خرج رسول اللّه إلى بدر لميعاد أبي سفيان ، فأقام عليها ثماني ليال . . . ووافق رسول اللّه وأصحابه السوق فاشتروا وباعوا وأصابوا بها ربحا حسنا .
وخرج أبو سفيان في أهل تهامة فلما نزل الظّهران بدا له في الرجوع « 2 » فرجع ورجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ولكنّه في تفسيره « مجمع البيان » نقل عن الكليني : أن أبا سفيان لمّا أراد الرجوع إلى مكّة يوم أحد واعد رسول اللّه موسم بدر الصفراء « 3 » وهو سوق تقوم في ذي القعدة .
فلما بلغ الميعاد قال رسول اللّه للناس : اخرجوا إلى الميعاد . فتثاقلوا وكرهوا ذلك أو بعضهم كراهة شديدة ، فأنزل اللّه هذه الآية :
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا
« 4 » فحرّض النبيّ المؤمنين فتثاقلوا عنه ولم يخرجوا ، حتّى
هامش
( 1 ) التبيان 3 : 316 و 317 ، ونقله الطبرسي في مجمع البيان 3 : 161 بتغيير يسير وسمّى عم قتادة : رفاعة بن زيد .
( 2 ) إعلام الورى 1 : 190 وانظر ابن هشام 3 : 220 .
( 3 ) في النصّ : الصغرى ، والصحيح ما أثبتناه عن الواقدي كما يأتي ، فهو اسم الموضع ، والصغرى إنّما هو وصف للغزوة بعد وقوعها لا قبله ، بالقياس إلى بدر الكبرى .
( 4 ) النساء : 84 .