عمرو ، وشاس بن عدي فكلّمهم وكلّموه ، فدعاهم إلى اللّه وحذّرهم نقمته ، فقالوا : ما تخوّفنا يا محمّد ؟ نحن واللّه أبناء اللّه وأحباؤه . كقول النصارى . فأنزل اللّه فيهم :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ . . .
.
وروى عن ابن عباس - أيضا - قال : دعا رسول اللّه اليهود ورغّبهم في الإسلام وحذّرهم ، فأبوا عليه ، فقال لهم معاذ بن جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب : يا معشر اليهود اتّقوا اللّه فإنّكم لتعلمون أنّه رسول اللّه ، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه لنا بصفته ! فقال رافع بن حريملة ووهب بن يهودا : ما قلنا لكم هذا ، وما أنزل اللّه من كتاب بعد موسى ولا أرسل بشيرا ولا نذيرا بعده ! فأنزل اللّه :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ
« 1 » .
ولا مانع من أن تكون الأسباب قد وقعت متوالية ثمّ نزلت الآيات متتالية .
حدّ السرقة :
وقبل هذه الآيات في السورة آيات حدّ السرقة :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 2 » .
وقد روى السيوطي في « الدر المنثور » عن عبد اللّه بن عمر : أن امرأة سرقت على عهد رسول اللّه ، فقطع يدها اليمنى ، فقالت : يا رسول اللّه هل لي من توبة ؟
قال : نعم ، أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك امّك ، وأنزل اللّه :
فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، ورواها السيوطي في الدر المنثور 2 : 269 .
( 2 ) المائدة : 38 .
( 3 ) المائدة : 39 و 40 .