وقبلها آيات حدّ المحاربة والفساد في الأرض ، ولكنّ خبره يتضمّن اعتداء المفسدين على إبل الصدقة ، وقد تصادق المؤرخون على أن أخذ الصدقات كان بعد ذلك بكثير ، فلعلها من الآيات النازلة في السورة في أواخر عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله .
وسرق ابن أبيرق :
وقبل هذه الآيات وقبل ما نزل من سورة النساء في غزوة بدر الأخيرة ، آيات تتعلّق بسرقة أخرى هي سرقة ابن أبيرق ، وقد نقل المجلسي في « بحار الأنوار » عن « المنتقى » قال في سياق حوادث السنة الرابعة : وفيها سرق ابن أبيرق « 1 » .
وقال القمي في تفسيره لقوله - سبحانه - :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
« 2 » : كان سبب نزولها : أنّ قوما من الأنصار من بني أبيرق إخوة ثلاثة كانوا منافقين : بشر وبشير ومبشّر ، فنقّبوا على عمّ قتادة بن النعمان ، وكان قتادة بدريّا ، فسرقوا منه سيفا ودرعا وطعاما كان قد أعدّه لعياله ، فشكى قتادة ذلك إلى رسول اللّه قال : يا رسول اللّه ، إنّ قوما نقبوا على عمّي وأخذوا سيفا ودرعا وطعاما كان قد أعدّه لعياله .
وكان مع بني أبيرق في الدار رجل مؤمن يقال له لبيد بن سهل ، فقال بنو أبيرق لقتادة : هذا عمل لبيد بن سهل ! فبلغ ذلك لبيدا فأخذ سيفه وخرج عليهم فقال : يا بني أبيرق ، أترمونني بالسرقة ؟ ! وأنتم أولى بها منّي ! انكم منافقون
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 20 : 184 عن المنتقى : 126 - 128 وقال المجلسي : سيأتي شرح القصّة في باب أحوال أصحابه . ولم أجده فيه .
( 2 ) النساء : 105 .