تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
خرج رسول اللّه في سبعين راكبا ، وأتى موسم بدر ، فكفاهم اللّه بأس العدو ، ولم يوافهم أبو سفيان ، ولم يكن قتال يومئذ ، وانصرف رسول اللّه بمن معه سالمين « 1 » . وقال الواقدي : كان بدر الصفراء مجمعا يجتمع فيه العرب ، وسوقا تقوم لهلال ذي القعدة إلى ثماني ليال خلون منه ، فإذا مضت ثماني ليال منه تفرّق الناس إلى بلادهم . ولمّا أراد أبو سفيان أن ينصرف يوم أحد نادى : موعد بيننا وبينكم بدر الصفراء رأس الحول نلتقي فيه فنقتتل ! فافترق الناس على ذلك ، ورجعت قريش فخبّروا من قبلهم بالموعد وتهيّأوا للخروج وأجلبوا ، وطمعوا فيه بمثل ظفرهم حينما رجعوا من أحد والدولة لهم . ولما دنا الموعد كره أبو سفيان الخروج إلى رسول اللّه وأحبّ أن يقيم رسول اللّه وأصحابه بالمدينة لا يوافون الموعد ، فكان كل من يرد عليه مكة يريد المدينة يظهر له : أنا نريد أن نغزو محمدا في جمع كثيف ! وقدم نعيم بن مسعود الأشجعي مكة ، فجاءه أبو سفيان بن حرب في رجال من قريش وقال له : يا نعيم ، إنّي وعدت محمدا وأصحابه يوم أحد أن نلتقي نحن وهو ببدر الصفراء على رأس الحوس ، وقد جاء ذلك . فقال نعيم : ما أقدمني إلّا ما رأيت محمدا وأصحابه يصنعون من إعداد السلاح والكراع ، قد تجلّب إليه حلفاء الأوس من بليّ وجهينة وغيرهم ، فتركت المدينة أمس وهي كالرمّانة ! فقال أبو سفيان : أسمعك تذكر ما تذكر وما قد أعدّوا ، وهذا عام جدب ، وإنّما يصلحنا عام خصب غيداق ترعى فيه الظهر والخيل ونشرب اللبن ، وأنا أكره أن يخرج محمد وأصحابه ولا أخرج فيجترءون علينا ، ويكون الخلف من قبلهم
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 128 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 459 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي