تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
ضعف أمر اليهود ، فقتل رجل من بني قريظة رجلا من بني النضير ، فبعث بنو النضير إلى بني قريظة : أن ابعثوا إلينا بدية المقتول وبالقاتل حتّى نقتله . وكانت قريظة سبعمائة والنضير ألفا ، وأكثر مالا وأحسن حالا من قريظة ، فكان إذا وقع بين قريظة والنضير قتل وكان القاتل من بني النضير قالوا لبني قريظة : لا نرضى أن يكون قتيل منّا بقتيل منكم ! وجرت في ذلك بينهم مخاطبات كثيرة حتّى كادوا أن يقتتلوا ، ثمّ رضيت قريظة وكتبوا بينهم كتابا على أنّه : أيّ رجل من النضير قتل رجلا من بني قريظة فعليه أن يجنّب ويحمّم ، والتجنيب أن يقعد على جمل ويولّى وجهه إلى ذنب الجمل ، والتحميم : أن يلطّخ وجهه بالحمأة ، وأن يدفع نصف الدية . وأيما رجل من قريظة قتل رجلا من بني النضير فعليه أن يدفع دية كاملة ، ويقتل به ! ( فلمّا كان ذلك ) قالت قريظة : ليس هذا حكم التوراة وإنما هو شيء غلبتمونا عليه ، فإمّا الدية وإما القتل ، وإلّا فهذا محمد بيننا وبينكم ، فهلموا فلنتحاكم إليه « 1 » . وكان بنو النضير حلفاء لعبد اللّه بن ابيّ ، فمشوا إليه وقالوا : سل محمّدا أن لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي بيننا وبين بني قريظة في القتل . فقال عبد اللّه بن ابيّ : ابعثوا معي رجلا يسمع كلامي وكلامه ، فإن حكم لكم بما تريدون والّا فلا ترضوا به ! فبعثوا إليه رجلا فجاء معه إلى رسول اللّه فقال له : يا رسول اللّه ، إنّ هؤلاء القوم قريظة والنضير قد كتبوا بينهم كتابا وعهدا وثيقا تراضوا به ، والآن في قدومك يريدون نقضه ، وقد رضوا بحكمك فيهم ، فلا تنقض عليهم كتابهم وشرطهم ، فإنّ بني النضير لهم القوّة والسلاح والكراع ، ونحن
هامش
( 1 ) وإذا كان هذا بعد إجلاء بني النضير كان ذلك من بني قريظة انتهازا للفرصة انتصارا عليهم .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 452 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي