ولمّا أرادوا أن ينهضوا تعلّقت بنو قريظة ببني النضير فقالوا : يا محمّد ، بنو النضير إخواننا ، أبونا واحد وديننا واحد ونبيّنا واحد ، فإذا قتلوا منّا قتيلا لم يقد ، وأعطونا ديته سبعين وسقا من تمر ، وإذا قتلنا منهم قتيلا قتلوا القاتل وأخذوا منّا الضعف ؛ مائة وأربعين وسقا من تمر ، وإن كان القتيل امرأة قتلوا بها الرجل منّا وبالرجل منهم الرجلين منّا وبالعبد منهم الحرّ منّا ، وجراحاتنا على النصف من جراحاتهم ! فاقض بيننا وبينهم .
فأنزل اللّه الآيات في الرجم والقصاص « 1 » .
وقد تكرّر في الآية :
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
والآية :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
« 2 » فقال الطوسي : إنّما كرّر - سبحانه - الأمر بينهم . . . لأنّهم احتكموا إليه في الزنا المحصن ثمّ احتكموا إليه في قتيل كان بينهم وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام « 3 » .
والقمي في تفسيره في سبب نزول الآية :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ . . .
« 4 »
اكتفى بهذا الحكم الثاني فقال :
لمّا هاجر رسول اللّه إلى المدينة ودخلت الأوس والخزرج في الإسلام
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 299 - 301 ونقل مختصره في 1 : 325 عن ابن عباس . ويختلف الخبر هنا عما في التبيان ببعض التفاصيل . ورواه الطبرسي في الاحتجاج 1 : 46 - 48 عن العسكري عليه السّلام . ونقله ابن إسحاق في السيرة 2 : 191 ونقلته في ذيل الآية : «قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ »من سورة البقرة ، في الهامش . ويستبعد التعدد جدّا ، والأولى الثاني .
( 2 ) المائدة : 48 ، 49 .
( 3 ) التبيان 2 : 547 و 548 ، وعنه في مجمع البيان 3 : 315 و 316 .
( 4 ) المائدة : 41 .