أيعجز أن يردّ الموت عنّي * وينشرني إذا بليت عظامي
ألا من مبلغ الرحمن عنّي * بأنّي تارك شهر الصيام
فقل للّه : يمنعني شرابي * وقل للّه يمنعني طعامي
فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فخرج مغضبا يجرّ رداءه فرفع شيئا كان في يده ليضربه ، فقال عمر : أعوذ باللّه من غضب اللّه وغضب رسوله ! وأنزل اللّه سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ . . .
« 1 » .
وقد روى ابن إسحاق في سيرته عن خلاد بن قرّة السّدوسي من بكر بن وائل : أن أعشى بني قيس بن ثعلبة من بكر بن وائل ، أراد الإسلام فقال قصيدة يمدح فيها رسول اللّه وخرج إليه يريد الإسلام .
قال : فلمّا كان بمكّة أو قريبا منها اعترضه بعض المشركين من قريش فسأله عن أمره فأخبره أنّه جاء يريد رسول اللّه ليسلم ، فقال له : يا أبا بصير ، إنّه يحرم الزنا ، فقال الأعشى : واللّه إنّ ذلك لأمر ما لي فيه من أرب . فقال له : يا أبا بصير ، فإنّه يحرم الخمر ، فقال الأعشى : أما هذه فو اللّه إنّ في النفس منها لعلالات ، ولكنّي منصرف فأتروّى منها عامي هذا ثمّ آتيه فاسلم . فانصرف فمات في عامه ذلك ولم يعد إلى رسول اللّه .
وذكر قصيدة في أحد وعشرين بيتا يقول فيها :
ألا أيّهذا السائلي : أين يمّمت * فإنّ لها في أهل يثرب موعدا
هامش
( 1 ) الغدير 6 : 251 ، عن ربيع الأبرار والمستطرف 2 : 499 ، وروى معناه الآلوسي في روح المعاني 7 : 17 عن عطاء . والقرطبي في تفسيره 5 : 200 والسيوطي في الدرّ المنثور 2 :
315 ، 317 ، 318 عن سعيد بن جبير عن علي عليه السّلام كما في المستدرك للحاكم 2 : 307 و 4 : 142 والهاذي في صلاته هو عبد الرحمن بن عوف في صلاة المغرب كما عن أحكام القرآن للجصّاص 2 : 245 كما في الغدير 6 : 252 .