تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
فبعث رسول اللّه المنذر بن عمرو في بضعة وعشرين رجلا - وقيل : في أربعين ، وقيل : في سبعين رجلا - من خيار المسلمين ، منهم : الحارث بن الصمّة ، وحرام بن ملحان ، وعامر بن فهيرة « 1 » ومعهم كتاب رسول اللّه . فساروا حتى نزلوا بئر معونة ، وهي بين أرض بني عامر وحرّة بني سليم . فبعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول اللّه إلى عامر بن الطفيل ، فلمّا أتاه لم ينظر ( عامر ) في كتابه حتى عدا على الرجل فقتله وهو يقول : اللّه أكبر ! فزت « 2 » وربّ الكعبة ! ثمّ دعا ( عامر ) بني عامر إلى قتالهم ، فقالوا : لا نخفر أبا براء ! فاستصرخ قبائل من بني سليم : عصيّة ورعلا وذكوان فأجابوه وأحاطوا بالقوم في رحالهم . فلمّا رأوهم أخذوا أسيافهم وقاتلوا القوم حتى قتلوا عن آخرهم « 3 » وإنّما كانوا قد خلّفوا في سرحهم عمرو بن اميّة الضمري ورجلا آخر من الأنصار ( المنذر بن محمّد « 4 » ) فلم ينبئهما بمصاب القوم إلّا الطير تحوم على العسكر ، فقالا ، واللّه إنّ لهذا الطير لشأنا ! فأقبلا لينظرا فإذا القوم في دمائهم ! فقال الأنصاري ( المنذر بن محمّد ) لعمرو الضمري : ما ترى ؟ قال : أرى أن نلحق برسول اللّه فنخبره الخبر ، فقال الأنصاري ( المنذر بن محمّد ) : لكني لم أكن أرغب بنفسي عن موطن قتل فيه
هامش
( 1 ) وقال الواقدي : هؤلاء هم القرّاء الذين بعثهم إلى بئر المعونة . ( 2 ) روى ابن إسحاق عن جبّار بن سلمى العامري قال : طعنت يومئذ رجلا منهم بالرمح بين كتفيه فخرج سنان الرمح من صدره فسمعته يقول : فزت واللّه ! فسألت عن قوله فقالوا : للشهادة - 3 : 196 . ورواه الواقدي 1 : 349 . ( 3 ) وقال ابن إسحاق : إلّا كعب بن زيد من بني النجّار فإنّهم تركوه وبه رمق فرفع من بين القتلى فعاش ورجع إلى المدينة ثمّ قتل يوم الخندق 3 : 194 . ( 4 ) ابن هشام 3 : 195 .