قال القمي : وقال أبو سفيان : هذا النكد والبغي ، قد ظفرنا بالقوم وبغينا ، واللّه ما أفلح قوم قطّ بغوا !
ووافاهم نعيم بن مسعود الأشجعي ، فقال أبو سفيان : أين تريد ؟ قال :
المدينة لأمتار لأهلي طعاما . قال : هل لك أن تمرّ بحمراء الأسد وتلقى أصحاب محمّد وتعلمهم أنّ حلفاءنا وموالينا من الأحابيش قد وافوا حتى يرجعوا عنّا ، ولك عندي عشرة قلايص ( من الإبل ) أملؤها زبيبا ( وتمرا ؟ ! ) قال : نعم .
فوافى من غد ذلك اليوم حمراء الأسد فقال لأصحاب محمّد : أين تريدون ؟
قالوا : قريشا . قال : ارجعوا ، فإنّ قريشا قد أجنحت إليهم حلفاؤهم ومن كان تخلّف عنهم ، وما أظنّ [ الّا أن ] أوائل القوم قد طلعوا عليكم الساعة ! فقالوا :
حسبنا اللّه ونعم الوكيل « 1 » .
هامش
- وجاء في الخبرين عن « فروع الكافي » و « الخرائج » الذين مرّ صدرهما اسم المدركين لهذا الرجل ، مع الاختلاف في اسمه واسمهما : فاسم الرجل جاء - كما مرّ - المغيرة بن أبي العاص ( عم عثمان لا معاوية بن المغيرة ، ابن عمّه ) وجاء اسم الرجلين المدركين له : زيد بن حارثة وعمّار ، ولكن في الخبرين : ففي خبر « الكافي » : فانتهى إلى شجرة سمرة فاستظلّ بها ، فأتى رسول اللّه الوحي فأخبره بذلك ، فدعا عليّا عليه السّلام فقال له : خذ سيفك فانطلق أنت وعمّار فأت المغيرة بن أبي العاص تحت شجرة كذا وكذا . وفي خبر « الخرائج » : فأتى شجرة فجلس تحتها فجاء الملك فأخبر رسول اللّه بمكانه ، فبعث إليه رسول اللّه زيدا والزبير وقال لهما : ائتياه في مكان كذا وكذا فاقتلاه . وكان رسول اللّه قد آخى بين زيد والحمزة ، فقال زيد للزبير : إنّه ادّعى أنّه قتل أخي حمزة فاتركني أقتله فتركه الزبير فقتله زيد .
الخرائج والجرائح 1 : 94 - 96 وفروع الكافي 3 : 251 ح 8 وفي التهذيب 3 : 333 ح 69 .
( 1 ) تفسير القمي 1 : 125 و 126 . ويذكر له دور مثل هذا في بدر الأخيرة ، وفي حرب الأحزاب : الخندق . فهل تكرّر دوره المشابه أيضا ؟