هامش
- فلما هبطت من بني حارثة إلى الوادي حتى إذا كانت بآخر الحرّة ( أرض الحجارة السود ) لقيت هند بنت عمرو بن حرام أخت عبد اللّه بن عمرو بن حرام وزوج عمرو بن الجموح ، وكانت تسوق بعيرا عليه أخوها عبد اللّه وزوجها عمرو وابنها خلّاد بن عمرو ، فقالت لها عائشة : عندك الخبر فما وراءك ؟ فقالت هند : أما رسول اللّه فصالح ، وكل مصيبة بعده جلل واتخذ اللّه من المؤمنين شهداء . قالت : فمن هؤلاء ؟ قالت : أخي وزوجي وابني خلّاد .
قالت : فأين تذهبين بهم ؟ قالت : إلى المدينة أقبرهم فيها . . . ثم قالت لبعيرها : حل حل ، تزجره . فبرك ( ولم يتحرك ) فزجرته أخرى فقام فوجّهته إلى المدينة فبرك ، فوجّهته راجعة إلى أحد فأسرع ! فرجعت إلى النبيّ فأخبرته بذلك فقال رسول اللّه : إن الجمل مأمور . . يا هند ، ما زالت الملائكة مظلة على أخيك من لدن قتل إلى الساعة ينظرون أين يدفن ! ثم مكث رسول اللّه حتى قبرهم ، ثم قال : يا هند ، ترافقوا في الجنة جميعا : عمرو بن الجموح وابنك خلاد وأخوك عبد اللّه . فقالت هند : يا رسول اللّه فادع اللّه عسى أن يجعلني معهم ! 1 : 265 - 266 .
هذا وقد مرّ عنه أن عائشة خرجت مع أربع عشرة امرأة على ظهورهن قرب الماء يسقين الجرحى ، وعائشة على ظهرها قربة 1 : 249 ، فيعلم من هذا أنهن كن متأخرات في ذلك ، ولعلهن خرجن بعد خروج ابنة خديجة الكبرى : فاطمة الزهراء وعمة النبيّ صفية بنت عبد المطلب وأم أيمن حاضنة النبيّ ، وكان خروجها حين وصل إلى المدينة المنهزمون فلقيتهم أمّ أيمن تحثي في وجوههم التراب وتقول لهم : هاك المغزل فاغزل به وهلمّ سيفك ! 1 : 278 .
وأما مأمورية الجمل فلعله هو ما قاله ابن إسحاق في السيرة 3 : 103 : أن رسول اللّه لما بلغه أن أناسا من المسلمين قد احتملوا قتلاهم إلى المدينة نهى عن ذلك وقال : ادفنوهم حيث صرعوا 3 : 103 . ولعل السميراء مرقت بولديها إلى المدينة قبل نهي الرسول عن -