حميمها حتى تأتي فاطمة فتسعدها « 1 » .
قال الواقدي : وخرج النساء ينظرن إلى سلامة رسول اللّه .
فروى عن أمّ عامر من بني عبد الأشهل قالت : كنّا في نوح على قتلانا إذ قيل لنا : قد أقبل النبيّ ، فخرجنا ننظر إليه ، فنظرت إليه والدرع عليه فقلت له : كلّ مصيبة بعدك جلل !
وكان رسول اللّه على فرسه وسعد بن معاذ آخذ بعنان فرسه ، إذ خرجت امّه تعدو نحوه ، فقال سعد : يا رسول اللّه امّي ! فقال رسول اللّه : مرحبا بها ! فدنت حتى تأمّلت رسول اللّه فقالت : أمّا إذ رأيتك سالما فقد أشوت « 2 » المصيبة .
فعزّاها رسول اللّه بابنها عمرو بن معاذ ( أخي سعد ) فقال لها :
يا أمّ سعد أبشري وبشّري أهليهم أنّ قتلاهم قد ترافقوا في الجنّة جميعا ، وقد شفّعوا في أهليهم ( وكانوا اثني عشر رجلا ) .
فقالت : رضينا يا رسول اللّه ، ومن يبكي عليهم بعد هذا ؟ ! يا رسول اللّه ادع لمن خلّفوا .
فقال : اللهم أذهب حزن قلوبهم وأجبر مصيبتهم ، وأحسن الخلف على من خلّفوا .
ثمّ قال لسعد بن معاذ : خلّ يا أبا عمرو الدابّة . فخلّى الفرس ، وتبعه الناس . فقال رسول اللّه له : يا أبا عمرو ، إنّ الجراح في أهل دارك فاشية وليس فيهم مجروح إلّا يأتي يوم القيامة جرحه كأغرز ما كان ، اللون لون دم والريح ريح
هامش
( 1 ) إعلام الورى 1 : 183 ، وصدر الخبر عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام . وزاد الصدوق في الفقيه : فآلى أهل المدينة أن لا ينوحوا على ميّت ولا يبكوه حتى يبدءوا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه ، فهم إلى اليوم على ذلك 1 : 183 ح 553 .
( 2 ) اشوت : قلّت .