اللهم أنزل عليهم رجسك وعذابك ، إله الحقّ آمين » « 1 » .
قال : وكان أبو سعيد الخدري يحدّث يقول : كنت من الذين ردّهم رسول اللّه ولم يجزهم مع المقاتلين من موضع الشيخين ( في طريق أحد ) فلما كان نهار أحد وبلغنا مصاب رسول اللّه وتفرّق الناس عنه ، جئت مع غلمان من بني خدرة ( عشيرته ) ننظر إلى سلامة رسول اللّه فنرجع بذلك إلى أهلنا ، فلقيناهم بوادي بطن قناة . فلما نظر إليّ رسول اللّه قال : سعد بن مالك ؟ قلت : نعم ؛ بأبي وامّي ! ودنوت منه فقبّلت ركبته وهو على فرسه . فقال : آجرك اللّه في أبيك .
ثمّ نظرت إلى وجهه فإذا في كلّ وجنة من وجنتيه موضع ( حلقة المغفر ) مثل الدرهم ، وإذا شجّة عند أصول الشعر ( في جبهته ) وإذا شفته السفلى تدمى ، وإذا رباعيته اليمنى شظية ، وعلى جرح ( جبهته ) شيء أسود ، فسألت : ما هذا على وجهه ؟ قالوا : حصير محترق . وسألت : من دمّى وجنتيه ؟ قيل ابن قميئة . قلت :
من شجّه في جبهته ؟ قيل : ابن شهاب . قلت : من أصاب شفته ؟ قيل : عتبة ( بن أبي وقاص الزهري أخو سعد ) فجعلت أعدو بين يديه « 2 » .
ونقل الطبرسي في « إعلام الورى » عن كتاب أبان بن عثمان الأحمر البجلي الكوفي قال :
وانصرف رسول اللّه إلى المدينة ، فمرّ بدور بني الأشهل وبني ظفر فسمع بكاء النوائح على قتلاهنّ ، فترقرقت عينا رسول اللّه وبكى ثمّ قال : لكنّ حمزة لا بواكي له اليوم ! فلمّا سمعها سعد بن معاذ وأسيد بن حضير قالا : لا تبكينّ امرأة
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 1 : 314 و 315 .
( 2 ) مغازي الواقدي 1 : 247 و 248 .