قال القمي : فألقى رسول اللّه على حمزة بردة كانت عليه ، فكانت إذا مدّها على رأسه بدت رجلاه ، وإذا مدّها على رجليه بدا رأسه ، فمدّها على رأسه وألقى على رجليه الحشيش .
وأمر رسول اللّه أن يجمعوا القتلى فصلّى عليهم ( مع حمزة ) وكبّر على حمزة سبعين تكبيرة . ودفنهم في مضاجعهم « 1 » .
هامش
- الآية . . . فعفا رسول اللّه فلم يمثّل بأحد 1 : 290 . ولعلّ جبرئيل نزل بالآية مذكّرا بها لا إنزالا .
( 1 ) وروى ابن إسحاق في السيرة 3 : 102 بسنده عن ابن عبّاس قال : أمر رسول اللّه بحمزة فسجّي ببردة ، ثمّ صلّى عليه فكبّر سبع تكبيرات ، ثمّ اتي بالقتلى ( واحدا واحدا ) يوضعون إلى جانب حمزة فكان يصلّي عليه وعليهم ( في كلّ مرّة ) حتى صلّى عليه اثنتين وسبعين صلاة 3 : 102 .
وروى عن الزهري عن العذري قال : إنّ رسول اللّه أشرف على القتلى يوم أحد فقال :
أنا شهيد على هؤلاء أنّه ما من جريح يجرح في اللّه إلّا واللّه يبعثه يوم القيامة يدمي جرحه ، اللون لون دم والريح ريح مسك .
ورواه كذلك عن عمّه موسى بن يسار عن أبي هريرة 3 : 104 وكأنّه كان في مقام الاكتفاء بدمائهم عن غسلهم ، فقد روى الخبر الواقدي قال : ولم يغسّل رسول اللّه الشهداء يومئذ ( ممّا يوهم غسلهم قبل ذلك ) وقال : لفّوهم بدمائهم وجراحهم فإنّه ليس أحد يجرح في سبيل اللّه إلّا جاء يوم القيامة لون جرحه لون الدم وريحه ريح المسك . ثمّ قال : ضعوهم فأنا الشهيد على هؤلاء يوم القيامة .
قال : وكان حمزة أوّل من جيء به إلى النبيّ فصلّى عليه رسول اللّه . . . ثمّ جمع إليه الشهداء فكان كلّما أتي بشهيد وضع إلى جنب حمزة فصلّى عليه وعلى الشهيد حتى صلّى عليه سبعين مرّة ، لأنّ الشهداء سبعون . ويقال : كان يؤتى بتسعة وحمزة عاشرهم فيصلّي -