قلت : كسرت رباعيته كما يقول هؤلاء ؟ قال : لا واللّه ولكنّه شجّ في وجهه . .
وقيل له : ألا تدعو عليهم ؟ ! قال : اللهم اهد قومي فإنّهم لا يعلمون . قلت :
فالغار في أحد الذي يزعمون أنّ رسول اللّه صار إليه ؟ قال : واللّه ما برح مكانه .
وروى الصدوق في « معاني الأخبار » بسنده عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : يروى لنا أنّه صلّى اللّه عليه وآله كسرت رباعيته ؟ فقال : لا ، ولكنّه شجّ في وجهه « 1 » .
هامش
- الرحمن : شهدت بدرا ولم تشهد ، وثبتّ يوم أحد وولّيت عنه 1 : 278 .
ونظر عمر إلى عثمان فقال : هذا ممّن عفا اللّه عنه . . كان تولّى يوم التقى الجمعان 1 :
279 .
وحضر عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي الشافعي البغدادي ( ت 656 ) عند السيّد محمّد بن معدّ العلوي الموسوي الفقيه على رأس الشيعة الإماميّة في داره بدرب الدواب ببغداد سنة 608 وقارىء يقرأ عنه ( مغازي الواقدي ) فقرأ روايته بسنده عن محمّد بن مسلمة : أنّه رأى رسول اللّه يوم أحد وقد انكشف الناس عنه إلى الجبل وهو يدعوهم وهم لا يلوون عليه وهو يقول : إليّ يا ( فلان ) ، إليّ يا ( فلان ) أنا رسول اللّه فما عرّج عليه واحد منهما ومضيا . فأشار ابن معد إلى ابن أبي الحديد : أن اسمع : قال : فقلت : وما في هذا ؟
قال : هذه كناية عنهما ! فقلت : ويجوز أن لا يكون عنهما ، لعلّه عن غيرهما . فقال : ليس في الصحابة من يحتشم ويستحيا من ذكره بالفرار وما شابهه من العيب فيضطر القائل إلى الكناية إلّا هما ! قلت له : هذا وهم ممنوع ! فقال : دعنا من جدلك ومنعك ! ثم بان في وجهه التنكّر من مخالفتي له وحلف أنه ما عنى الواقدي غيرهما ، وأنّه لو كان غيرهما لذكره صريحا ، شرح نهج البلاغة 15 : 23 و 24 .
( 1 ) معاني الأخبار : 115 ، كما في بحار الأنوار 20 : 740 .