ولحقهم طلحة بن عبيد اللّه .
فقلت : وأين كان أبو بكر وعمر ؟ قال : كانا ممّن تنحّى ! « 1 »
قلت : وأين كان عثمان ؟ قال : جاء بعد ثلاثة أيّام من الوقعة ! فقال له رسول اللّه : لقد ذهبت فيها عريضة !
فقلت له : وأنت أين كنت ؟ قال : كنت ممّن تنحّى .
فقلت : فمن حدّثك بهذا الحديث ؟ قال : عاصم وسهل بن حنيف .
فقلت له : إنّ ثبوت عليّ في ذلك المقام لعجب !
فقال : وإن تعجب من ذلك فقد تعجّبت منه الملائكة ، أما علمت أنّ جبرئيل عليه السّلام قال في ذلك اليوم وهو يعرج إلى السماء : لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ !
قلت : فمن أين علم أنّ ذلك من جبرئيل عليه السّلام ؟ قال : سمع الناس صائحا يصيح في السماء بذلك ، فسألوا النبيّ عنه فقال : ذاك جبرئيل « 2 » .
ثمّ روى عن عكرمة مولى ابن عبّاس قال : سمعت عليّا يقول : لمّا انهزم الناس عن رسول اللّه يوم أحد لحقني من الجزع عليه ما لم يلحقني قطّ ولم أملك نفسي ، وكنت أمامه أضرب بسيفي بين يديه ، فرجعت أطلبه فلم أره ! فقلت ( في نفسي ) : ما كان رسول اللّه ليفرّ ، وما رأيته في القتلى ، وأظنّه رفع من بيننا إلى السماء ! فكسرت جفن سيفي وقلت في نفسي : لاقاتلنّ به عنه حتى اقتل ! وحملت على القوم فأفرجوا عنّي فإذا أنا برسول اللّه قد وقع على الأرض ( فوقعت عليه فإذا به حيّ مغشيّ عليه ) فقمت على رأسه ، فنظر إليّ فقال : ما صنع الناس يا علي ؟ فقلت : كفروا يا رسول اللّه وولّوا الدبر من العدوّ وأسلموك ! ونظر النبيّ إلى
هامش
( 1 ) وكما في بحار الأنوار أيضا 20 : 70 و 71 .
( 2 ) الارشاد 1 : 83 - 85 .