ومن الداخلين في الاسلام يومئذ والملتحقين بالمسلمين بأحد : عمرو بن ثابت بن وقش من بني عبد الأشهل ، وكان قومه قد أسلموا وهو يأبى ذلك ، ثم بدا له في الاسلام إذ خرج رسول اللّه إلى أحد فأسلم ، ثم أخذ سيفه فعدا حتى التحق بهم ودخل في عرضهم « 1 » .
ولعل هذا الموقف من عمرو بن ثابت هو ما أثر في أبيه ثابت بن وقش حيث كان مع صاحبه اليماني حسيل بن جابر أبي حذيفة بن اليمان وهما شيخان كبيران كانا في الآطام مع النساء والصبيان إذ قال أحدهما لصاحبه : لا أبا لك ما تنتظر ؟ فو اللّه ما بقي لواحد منّا من عمره الا بمقدار ما بين شربي الحمار ( ظمء حمار ) إنما موتتنا اليوم أو غد ، أفلا نأخذ بأسيافنا ثم نلحق برسول اللّه لعل اللّه يرزقنا شهادة مع رسول اللّه ؟ !
ثم أخذا أسيافهما وخرجا حتى دخلا في الناس ، ولم يعلم بهما « 2 » .
وكان عبد اللّه بن عمرو بن حرام أبو جابر بن عبد اللّه قد رأى في النوم قبل أحد بأيام البشر بن عبد المنذر - وهو من شهداء بدر - يقول له : أنت قادم علينا في أيام . فقال عبد اللّه : قلت له : وأين أنت ؟ قال : في الجنة نسرح منها حيث نشاء قلت له : ألم تقتل يوم بدر ؟ قال : بلى . فذكر ذلك لرسول اللّه فقال : هذه الشهادة يا أبا جابر . وكان عبد اللّه رجلا أحمر أصلع غير طويل « 3 » .
وكان له سبع بنات فقال لابنه جابر : إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول اللّه على نفسي ،
هامش
( 1 ) ابن هشام 3 : 95 والواقدي 1 : 262 وتفسير القمي 1 : 117 مع تغيير يسير .
( 2 ) ابن هشام 3 : 92 وذكره الواقدي في المغازي 1 : 233 : رفاعة بن وقش ، وهو عمّه .
( 3 ) مغازي الواقدي 1 : 266 ، 267 .