رسول اللّه . ففتحت له الباب وهي تقول : بأبي أنت وأمي . فقال لها رسول اللّه :
أثمّ أخي يا أم أيمن ؟ فقالت له : ومن أخوك ؟ فقال : علي بن أبي طالب . فقالت :
يا رسول اللّه هو أخوك وزوّجته ابنتك ؟ فقال : نعم . فقالت : انما نعرف الحلال والحرام منك يا رسول اللّه .
ثم إن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دخل ، فلما رآه النساء من وراء الستار وثبن وخرجن مسرعات ، فلما بصرت به ( أسماء بنت عميس ) تهيّأت للخروج ، فقال لها رسول اللّه : على رسلك ، من أنت ؟
قالت : أنا التي أحرس ابنتك ، إن الفتاة ليلة يبنى بها لا بدّ لها من امرأة تكون قريبة منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها .
فقال لها رسول اللّه : فاني أسأل اللّه أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك ، وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم . ناوليني المخضب واملئيه ماء .
فنهضت ( أسماء ) فملأت المخضب ماء وأتته به ، فغسل النبيّ منه وجهه وقدميه ومجّ فيه . ثم دعا بفاطمة فقامت إليه وعليها ازارها والنقبة « 1 » فأخذ كفا من الماء فضرب به على رأسها وكفا بين يديها ، ثم رش منه على جيده وجلدها ، ثم قال :
اللهم انها مني وأنا منها ، فكما أذهبت عني الرجس وطهرتني تطهيرا فطهّرها . ثم أمرها أن تشرب من الماء وتغسل وجهها وتتمضمض وتستنشق ، ثم دعا بمخضب آخر ودعا عليا وصنع به كما صنع بها ودعا له كما دعا لها ، ثم قال : جمع اللّه بينكما ، وبارك في نسلكما ، وأصلح بالكما ، قوما إلى بيتكما .
ثم خرج وأغلق عليهما الباب وانطلق ، ودخل فاغلق عليه بابه .
ثم علق الكنجي على الخبر فقال : هكذا رواه الحافظ ابن بطة العكبري ،
هامش
( 1 ) هذا ولم يجب الحجاب بعد .