ما يبكيك ؟ ! فو اللّه ما ألوتك « 1 » في نفسي ، ولقد أصبت بك القدر وزوّجتك خير أهلي ، وأيم اللّه لقد زوجتك سيدا في الدنيا وانه في الآخرة لمن الصالحين .
فلانت وأمكنته من كفّها ( فجعل كفّها في كف علي ) وقال لهما : اذهبا إلى بيتكما « 2 » ، بارك اللّه لكما ، وأصلح بالكما ، ولا تهيجا شيئا حتى آتيكما .
فأقبلا حتى جلسا مجلسهما ، وحولهما أمهات المؤمنين من وراء حجاب « 3 » .
ثم أقبل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتى دقّ الباب فقالت أم أيمن : من هذا ؟ فقال : أنا
هامش
( 1 ) قصّرت عنك .
( 2 ) روى الطبرسي عن علي بن إبراهيم القمي خبرا عن حوادث أوائل ما بعد الهجرة ، وبناء المسجد النبوي الشريف فقال : وابتنى رسول اللّه منازله ومنازل أصحابه حول المسجد ، وخطّ لأصحابه خططا فبنوا منازلهم فيها . . . وخطّ لعلي بن أبي طالب عليه السّلام مثل ما خطّ لهم ، فكانوا يخرجون من منازلهم فيدخلون المسجد . ثم روى سدّ الأبواب ، ثم زواج علي بالزهراء عليها السّلام فقال : قال له رسول اللّه : هيّئ منزلا حتى تحوّل إليه فاطمة . فقال : يا رسول اللّه ما هاهنا منزل الّا منزل حارثة بن النعمان . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : واللّه لقد استحيينا من حارثة ! قد أخذنا عامة منازله !
فبلغ ذلك حارثة ، فجاء إلى رسول اللّه فقال : يا رسول اللّه أنا ومالي للّه ولرسوله ، واللّه ما شيء أحبّ إليّ من ما تأخذه ، والذي تأخذه أحبّ إليّ مما تترك .
فجزاه رسول اللّه خيرا .
وحوّلت فاطمة إلى علي عليهما السّلام في منزل حارثة . إعلام الورى 1 : 161 والطبقات الكبرى لابن سعد 8 : 14 . ولكن فأين المنزل الذي خطّه لعلي عليه السّلام ؟ وما هي عامة منازل حارثة التي أخذها منه النبي ؟ الا منزلين أنزل فيها صفية بنت حيّي بن اخطب بعد خيبر في أوائل السابعة ، وكذلك مارية القبطية أمّ إبراهيم قبل أن ينقلها إلى المشربة ولم نعهد منزلا أخذه منه قبل هذا .
( 3 ) هذا ولم يجب الحجاب بعد . وفاصل بيتهما عن بيته صلّى اللّه عليه وآله قليل ، وليس في هذا الخبر المعتبر ما جاء في القصص من أراجيز النساء : سرن بعون اللّه جاراتي .