الحافظ ابن بطة العكبري بسند وصفه بالحسن العالي عن ابن عباس قال :
إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دخل على النساء فقال لهن : اني قد زوّجت ابنتي لابن عمّي ، وقد علمتن منزلتها مني ، واني دافعها إليه ، ألا فدونكن ابنتكن .
فقمن فجعلن في بيتها فراشا ، حشوه ليف ، ووسادة ، وكساء خيبيريا ، ومخضبا وهو المركن « 1 » وصارت أم أيمن البوّابة . وقمن إلى الفتاة فعلّقن عليها من حليهنّ وطيبنّها . ودعا رسول اللّه بلالا فقال له : اني قد زوّجت فاطمة ابنتي بابن عمي وأنا أحب أن يكون من سنن أمتي الطعام عند النكاح ، اذهب يا بلال إلى الغنم وخذ شاتا وخمسة أمداد « 2 » شعيرا ، واجعل لي قصعة « 3 » فلعلّي أجمع عليها المهاجرين والأنصار ! ففعل ذلك ، وأتاه بها حين فرغ فوضعها بين يديه ، فطعن في أعلاها وبرّك ( من فمه ) ثم قال : يا بلال ، ادع الناس من المسجد ، زفّة زفّة « 4 » .
فجعل الناس يزفّون ، كلما فرغت زفة وردت أخرى حتى فرغ الناس ، وفضل منها . فعمد النبيّ إلى فضل ما فيها فبارك فيه ( من فمه ) ثم قال : يا بلال ، احمل إلى امّهاتك فقل لهن : كلن وأطعمن من غشيكن . ففعل بلال ذلك .
ثم إن رسول اللّه جاء إلى بيته ومعه علي عليهما السّلام ، فهتف بفاطمة ، فلما أقبلت رأت زوجها مع رسول اللّه ! فقال لها رسول اللّه : ادني مني . فدنت منه ، فأخذ بيدها ويد علي ، فلما أراد أن يجعل كفّها في كفّ علي ضاق صدرها ودمعت عيناها ! فأشفق رسول اللّه أن يكون بكاؤها لأن عليا لا مال له ! فرفع رسول اللّه رأسه وقال لها :
هامش
( 1 ) يغسل فيه الثياب .
( 2 ) المد : ثلاثة أرباع الكيلو أو أقل ، ولعله 700 غراما .
( 3 ) القصعة : اناء كبير يسع لعشرة أشخاص .
( 4 ) جماعة ثمّ جماعة .