فقام رجل من المسلمين واتّبع ( الرجل اليهودي الذي فعل ذلك بها ) فقتله ! فاجتمعت بنو قينقاع على ( المسلم ) فقتلوه ! و ( بذلك ) حاربوا رسول اللّه ونبذوا العهد بينهم وبينه « 1 » .
قال القمي في تفسيره : فأتاهم رسول اللّه فقال : يا معشر اليهود ، قد علمتم ما نزل بقريش ، وهم أكثر عددا وسلاحا وكراعا منكم ، فأدخلوا في الاسلام .
فقالوا : يا محمد ، انك تحسب حربنا مثل حرب قومك ؟ ! قد واللّه لو لقيتنا للقيت رجالا « 2 » وقد تضمّنت دعوته هذه لهم انذارا وتبشيرا : انذارا بحرب كحرب بدر لأنهم حاربوه ونقضوا عهده ، وتبشيرا بأنهم لو دخلوا في الاسلام فالاسلام يجبّ ما قبله ، فلا يطالبهم بالانتقام للمسلم المقتول الا قصاصا بل وعفوا .
وقال الواقدي : قالوا : ولقد كانوا أشجع اليهود ، وقد كان عبد اللّه بن ابيّ ابن سلول الخزرجي معهم في حلف سابق ، وهو الذي كان قد أمرهم أن يتحصّنوا ، وزعم لهم أنه سيدخل معهم ولم يدخل « 3 » .
فروى عن عروة قال : لما رجع رسول اللّه من بدر واظهر اليهود الغش ، نزل جبرئيل عليه السّلام بالآيات :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 1 : 176 ، 177 . وابن هشام في السيرة 3 : 51 .
( 2 ) تفسير القمي 1 : 97 وإعلام الورى 1 : 175 بلفظ آخر والمناقب 1 : 190 مختصر الخبر وابن إسحاق في السيرة 3 : 50 والواقدي في المغازي 1 : 174 .
( 3 ) مغازي الواقدي 1 : 178 .