وما يتعلق منها صدقا وانطباقا على أزواج شهداء بدر هو ما يبيّن حكم عدة المتوفى عنها زوجها ، وقد نزل بهذا الشأن آيتان ، إحداهما الآية :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 1 » .
وقد نقل المرتضى عن تفسير النعماني بسنده عن علي عليه السّلام قال : إنّ العدة كانت في الجاهلية على المرأة سنة كاملة ، كان إذا مات الرجل القت المرأة خلف ظهرها شيئا بعرة أو ما يجري مجراها وقالت : البعل أهون عليّ من هذه ، ولا اكتحل ولا أمتشط ولا أتطيّب ولا أتزوّج سنة . فكانوا لا يخرجونها من بيتها بل يجرون عليها من تركة زوجها سنة . فأنزل اللّه في أول الاسلام :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
فلما قوي الاسلام أنزل اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ . . .
« 2 » .
وقد روى العياشي في تفسيره عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر الباقر عليه السّلام عن الآية :
مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
قال : هي منسوخة ، نسختها :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
قلت : وكيف كانت ؟ قال : كان الرجل إذا مات انفق على امرأته من صلب المال حولا ثم أخرجت بلا ميراث ، ثم نسختها آية الربع والثمن ، فالمرأة
هامش
( 1 ) البقرة : 240 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 453 .