فسلّبهم أمرهم راكب * حراما حلالا لشتى معا
فلو كان بالملك صدّقتم * وبالنصر تابعتم تبّعا
فقال سالم بن عمير من بني النجار : عليّ نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه ! وفي شوّال على رأس عشرين شهرا ( من الهجرة ) كانت ليلة صائفة « 1 » نام فيها أبو عفك بفناء بني عمرو بن عوف ، فأقبل سالم بن عمير حتى وضع السيف على كبده وحتى غرزه في الفراش ، وصاح الرجل ، وثاب إليه ناس فقبروه في منزله « 2 » .
غزوة قينقاع :
ويبدو أن حسد الرسول على نصر اللّه له ببدر والتحريض عليه لم يكن خاصا بهذا الشيخ من بني عمرو بن عوف .
فقد روى الواقدي عن ابن كعب القرظي قال : لما أصاب رسول اللّه أصحاب بدر وقدم المدينة ، بغت يهود ( بني قينقاع ) وقطعت ما كان بينها وبين النبي من عهد « 3 » . ثمّ لم يسم بغيهم وقطيعتهم ، ولكنه قال :
فبيناهم على ما هم عليه . . . إذ جاءت امرأة من العرب كانت تحت رجل من الأنصار إلى سوق بني قينقاع وجلست عند صائغ في حليّ لها ، وجاء رجل من يهود قينقاع فجلس من ورائها وهي لا تشعر فربط درعها إلى ظهرها بشوكة ، فلما قامت المرأة بدت عورتها فضحكوا منها .
هامش
( 1 ) صائفة : شديدة الحر .
( 2 ) مغازي الواقدي 1 : 174 .
( 3 ) مغازي الواقدي 1 : 176 .