شاء . يعني من القبل « 1 » .
وعن النظم والترتيب الطبيعيّ لنزول الآيات الأربع التالية من الآية 224 حتى الآية 227 قال الطبرسي في « مجمع البيان » : لما بيّن سبحانه أحوال النساء وما يحل منهنّ عقّبه بذكر الايلاء ، وهو : اليمين التي تحرّم الزوجة ، فابتدأ بذكر الأيمان أولا تأسيسا لحكم الايلاء فقال :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 2 » ثم بيّن سبحانه أقسام اليمين فقال :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
« 3 » ثم بيّن تعالى حكم الايلاء لأنه من جملة الأيمان والأقسام ، وشريعة من شرائع الاسلام ، فقال :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 4 » ثم بيّن سبحانه حكم الطلاق والمطلقات ومتعلقاتها في خمس عشرة آية من الآية 228 حتى الآية 242 ، فالأولى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ . . .
في سبب نزولها في سنن أبي داود عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية قالت :
طلّقت على عهد رسول اللّه ولم يكن للمطلّقة عدة ، فانزل حين طلّقت العدة للطلاق :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 111 .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 566 ونقل أن عبد اللّه بن رواحة حلف أن لا يصلح بين أخته وزوجها ، فكان يقول : اني حلفت بهذا فلا يحل لي أن أفعله ، فنزلت الآية . ولا يستقيم هذا مع الحكم الفقهي في المسألة فان عقد اليمين غير مشروط بالرجحان ، فهو مردود . ولعله لذلك لم يذكره الطوسي في التبيان ولا العلامة في الميزان .
( 3 ) مجمع البيان 2 : 568 .
( 4 ) مجمع البيان 2 : 570 .
( 5 ) سنن أبي داود 2 : 285 .