الصلاة والصيام عن الحائض مع قضاء الصيام .
وكما كان اليهود مبتدعين باعتزال الحائض أكثر من اللازم ، كذلك كانوا مبتدعين بالمضايقة في كيفية إتيان النساء .
فقد روى العياشي في تفسيره عن الصادق والرضا عليهما السّلام قالا : إن اليهود كانت تقول : إذا أتى الرجل من خلفها خرج ولده أحول ! فأنزل اللّه :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
يعني من خلف أو قدام ، خلافا لقول اليهود ، ولم يعن في أدبارهن « 1 » وهو بذلك يردّ على ما ورد في صدر الخبر ، حيث نقل له معمّر بن خلّاد عن أهل المدينة أنهم كانوا لا يرون بأسا في اتيان النساء في أعجازهن . ويبدو أنهم أخذوا ذلك من فقيههم مالك بن أنس :
فقد نقل السيوطي في « الدر المنثور » عن أبي سليمان الجوزجاني قال :
سألت مالك بن أنس عن وطء الحلائل في الدبر ، قال : الساعة غسلت رأسي عنه .
واستند مالك في ذلك إلى ما أسنده عن نافع القارئ قال : قال لي ابن عمر : أمسك عليّ المصحف يا نافع . فأمسكت وقرأ حتى أتى على قوله سبحانه :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
فقال لي : يا نافع تدري فيمن نزلت هذه الآية ؟ قلت : لا ، قال : نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك ، فأنزل اللّه الآية . قلت له : من دبرها في قبلها . قال : لا ، إلا في دبرها . ولذلك كان ابن عباس يأخذ ذلك على ابن عمر :
ففيه عن مجاهد عن ابن عباس قال : إن ابن عمر - واللّه يغفر له - أوهم ، إنما كان هذا الحيّ من الأنصار - وهم أهل وثن - مع هذا الحيّ من يهود وهم أهل
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 111 .