تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فِي الْمَحِيضِ
، فقال رسول اللّه : جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء الا النكاح . فبلغ ذلك اليهود فقالوا : ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا الا خالفنا فيه « 1 » . وروى الطوسي عن الحسن والربيع وقتادة قالوا : إنما سألوا عن المحيض لأنهم كانوا على تجنّب أمور من : مواكلة الحائض ومشاربتها ، حتى كانوا لا يجالسونها في بيت واحد . فاستعلموا : أواجب هو أم لا « 2 » . ونقله عنه الطبرسي في « مجمع البيان » وبيّن : أنهم كانوا في الجاهلية يتجنّبون ذلك « 3 » فإن كان فقد تأثروا في ذلك واقتبسوه من أهل الكتاب واليهود خصوصا . والآية أمرت باعتزالهنّ :
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
ولكنها فسّرت الاعتزال :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ
وحددت ذلك بأجله :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
ثم شرعت التطهير منه
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ
أو قاربوهنّ ، جوازا ، إذ هو أمر عقيب الحظر ، ولتكن المقاربة
مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
باجتنابه ، وهو الفرج « 4 » . فلو كان المسلم يقاربها ولا يعتزلها فهو الآن يشعر وكأنه كان عاصيا مذنبا ، ولو كان يعتزلها أكثر من اللازم كاليهود فكذلك أيضا ، فقال اللّه :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
ثم علّل الاعتزال حتى التطهير بقوله سبحانه :
وَيُحِبُّ
هامش
- وحمل عليه خالد فطعنه بالرمح فقتله شهيدا - مغازي الواقدي 1 : 281 وهذا يليق به أن يكون متقيا يسأل عن ذلك . ( 1 ) الدر المنثور 1 : 258 . ( 2 ) التبيان 2 : 219 ، 220 . ( 3 ) مجمع البيان 2 : 562 . ( 4 ) التبيان 2 : 222 عن الربيع ومجاهد وقتادة عن ابن عباس .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 195 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي