وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 1 » .
روى العياشي عن الصادق عليه السّلام قال : لما انقرض آدم وصالح ذرّيته بقي شيث وصيّه لا يقدر على اظهار دين اللّه الذي كان عليه آدم وصالح ذرّيته ، ذلك أن قابيل توعّده بالقتل كما قتل أخاه هابيل . فسار فيهم بالتّقيّة والكتمان ، فازدادوا كلّ يوم ضلالا ، حتى لم يبق على الأرض معهم الا من هو سلف . . . فبدا للّه تبارك وتعالى أن يبعث الرسل .
قلت : أفضلّالا كانوا قبل النبيّين ؟ أم على هدى ؟
قال : لم يكونوا على هدى كانوا على فطرة اللّه التي فطرهم عليها لا تبديل لخلق اللّه ، ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم اللّه ، أما تسمع إبراهيم يقول :
لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
أي ناسيا للميثاق « 2 » .
وروى الطوسي في « التبيان » عن الباقر عليه السّلام قال : كانوا قبل نوح أمة واحدة على فطرة اللّه ، لا مهتدين ولا ضلّالا ، فبعث اللّه النبيّين « 3 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 213 .
( 2 ) تفسير العياشي 1 : 104 ، 105 وانتقل الامام عليه السّلام هنا إلى التذكير باستمرار الإمامة امتدادا للنبوة فقال : ولو سئل هؤلاء الجهّال لقالوا : قد فرغ من الأمر . وكذبوا إنما ( هو ) شيء يحكم به اللّه في كل عام . . فيحكم اللّه بما يكون في تلك السنة من شدة أو رخاء أو مطر أو غير ذلك . وقرأ : « فيها يفرق كل أمر حكيم » .
( 3 ) التبيان 2 : 195 وعنه في مجمع البيان 2 : 543 .