ثم تذكرهم الآية التالية بمصير بني إسرائيل إذ لم يقدّروا نعمة اللّه عليهم :
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
« 1 » .
ثم عرّجت الآية التالية على مقارنة بين حال المؤمنين ورؤوس المشركين :
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 2 » .
فعن مقاتل : نزلت في عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه كانوا يسخرون من ضعفاء المؤمنين .
وعن عطاء : نزلت في رؤساء اليهود من بني قريظة والنضير وقينقاع ، سخروا من فقراء المهاجرين .
وعن ابن عباس : نزلت الآية في أبي جهل وغيره من رؤساء قريش حيث بسطت لهم الدنيا فكانوا يسخرون من قوم من المؤمنين فقراء مثل عبد اللّه بن مسعود « 3 » .
وعلى الترتيب الطبيعيّ للآيات فالمناسب هو الأخير من النقول الثلاث ، ولا ننسى أن ابن مسعود هو الذي سعد في بدر بأن صعد على صدر أبي جهل فكان فوق صدره يفري نحره ! .
والآية التالية انتقلت تذكّر بأن هذا الاختلاف في الحق قديم قدم البشر منذ عهد نوح وآدم عليهما السّلام :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ
هامش
( 1 ) البقرة : 211 .
( 2 ) البقرة : 212 .
( 3 ) مجمع البيان 2 : 540 ، 541 .