وفي آخر : إن قريشا كانت تفيض من جمع ( المزدلفة ) وربيعة ومضر من عرفات « 1 » .
وفي آخر : إن إبراهيم عليه السّلام أخرج إسماعيل إلى الموقف ( بعرفات ) فأفاضا منه ، وكان الناس يفيضون منه . فلما كثرت قريش قالوا : لا نفيض من حيث أفاض الناس ! فكانوا يفيضون من المزدلفة ، ومنعوا الناس أن يفيضوا معهم ، الا من عرفات . فلما بعث اللّه محمدا - عليه الصلاة والسلام - أمره أن يفيض من حيث أفاض الناس « 2 » .
والخرافة الثالثة المردودة :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً . . .
« 3 » حيث روى العياشي في تفسيره عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن العلاء الحضرمي ، عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر الباقر عليه السّلام عن قول اللّه :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ
قال : كان الرجال في الجاهلية إذا قاموا بمنى بعد النحر يفتخرون بآبائهم يقولون : أبي الذي حمل الديات والذي قاتل كذا وكذا ، وكانوا يحلفون بآبائهم : لا وأبي لا وأبي « 4 » .
ومن هنا تبدأ آيات ثلاث تصف بعض الناس ممن تأخذه العزّة بالاثم فهو من المفسدين في الأرض وشديد الخصومة على الدنيا ولكنّه شديد القول في ذمّها ، فهو منافق في ذلك :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ * وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ * وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 96 ، 97 .
( 2 ) تفسير العياشي 1 : 96 ، 97 .
( 3 ) البقرة : 200 .
( 4 ) تفسير العياشي 1 : 98 بالتلفيق بين خبرين هما واحد سندا .