وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
« 1 » فقد نقل الطبرسي في « مجمع البيان » عن ابن عباس أنها نزلت في قتلى بدر ، كانوا يقولون : مات فلان فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وقد قتل يومئذ من المسلمين أربعة عشر رجلا : ستة من المهاجرين ، وثمانية من الأنصار « 2 » وعليه فهذا أول بيان بهذه الفكرة : فكرة حياة الشهداء ، مع أول عدد من الشهداء في أول غزوة مصيريّة بينهم وبين مشركي مكة عاصمة الشرك والوثنية ولعلهم لذلك سمّوا شهداء أي هم شهود حضور .
أما الآية التالية :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
« 3 » .
فقد روى العيّاشي في تفسيره عن بعض أصحابنا قال : سألت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام قلت : أليس اللّه يقول :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
؟
قال : إن رسول اللّه كان شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام ( عن الصفا والمروة ) في عمرة القضاء ؟ فتشاغل رجل من أصحابه حتى أعيدت الأصنام ، فجاؤوا إلى رسول اللّه وقيل له : إن فلانا لم يطف وقد أعيدت الأصنام ؟ فأنزل اللّه الآية « 4 » .
ونقل القمي معناه وقال : فلما كان عمرة القضاء في سنة سبع من الهجرة « 5 »
هامش
( 1 ) البقرة : 154 - 157 .
( 2 ) مجمع البيان 1 : 433 .
( 3 ) البقرة : 158 .
( 4 ) تفسير العياشي 1 : 70 ورواه الطبرسي في مجمع البيان 1 : 440 وأشار إليه قبله الطوسي في التبيان 2 : 44 .
( 5 ) تفسير القمي 1 : 64 .