فكتموهم إياه وأبوا أن يخبروهم عنه فأنزل اللّه تعالى فيهم الآيات « 1 » .
وروى الطوسي عنه أيضا : انهم اليهود مثل كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، وابن صوريا ، وزيد بن تابوه ، الذين كتموا أمر محمد ونبوته وهم يجدونه مكتوبا في التوراة . أو علماء النصارى وهم يجدونه مكتوبا في الإنجيل مبيّنا فيهما « 2 » والآيات متّسقة إلى الآية 169 .
والآية : 170 :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
إلى الآية 177 متّسقة السياق موصولة في المعنى .
وروى ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس : انّ رسول اللّه دعا اليهود من أهل الكتاب إلى الاسلام ورغّبهم فيه وحذّرهم عذاب اللّه ونقمته ، فقال رافع بن خارجة ومالك بن عوف : بل نتّبع ما وجدنا عليه آباءنا ، فهم كانوا أعلم وخيرا منّا . فأنزل اللّه في ذلك :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ . .
« 3 » .
بل إن الآية 177 :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . . .
وما نقله الطوسي في « التبيان » قال : قيل : لما حوّلت القبلة وكثر الخوض في ذلك ، فصار كأنه لا يراعى بطاعة اللّه الّا التوجه للصلاة ، أنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وبين فيها : أن البرّ ما ذكره فيها . ودلّت على أن الصلاة انما يحتاج إليها لما فيها من المصلحة الدينية ، وأنه إنما يأمر بها لما في علمه أنها تدعو إلى
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 2 : 200 .
( 2 ) التبيان 2 : 46 وعنه في مجمع البيان 1 : 441 .
( 3 ) سيرة ابن هشام 2 : 200 ورواه عن ابن عباس الطوسي في التبيان 2 : 76 . وعنه في مجمع البيان 1 : 461 .