وروى الطبرسي في « الاحتجاج » عن العسكري عليه السّلام قال : لما كان هوى أهل مكة في الكعبة أراد اللّه أن يبيّن متّبعي محمد ممن خالفه باتباع القبلة التي كرهها هو ومحمد يأمر بها . ولما كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس أمرهم بمخالفتها والتوجه إلى الكعبة ليبيّن من يوافق محمدا فيما يكرهه . قال : ذلك في قوله :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا . . .
« 1 » .
آيات أخرى من سورة البقرة :
مرّ أن بني العفراء كانوا قد عقدوا مجلس عزاء على أبنائهم الشهداء عوف ومعوّذ ، وأن سودة زوج النبي كانت قد حضرت مأتمهم ذلك إذ دخل رسول اللّه المدينة راجعا من بدر .
وقد مرّ آنفا أنّ تحويل القبلة من المقدس إلى الكعبة كان بعد بدر ، ونزلت بشأنه آيات هي لعلّها العشرة من الآية 142 إلى الآية 152 من سورة البقرة آخرها قوله سبحانه :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
.
ولم أجد فيما بأيدينا شأن نزول خاص للآية التالية ، ولكنّي استظهر أنها نزلت بشأن شهداء بدر ، قوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
« 2 » أما قوله سبحانه :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ * أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
هامش
( 1 ) الاحتجاج 1 : 45 ، 46 .
( 2 ) البقرة : 153 .