ثم التفت إلى عليّ وقال : قدّمه - يا علي - فاضرب عنقه . فقدّمه وضرب عنقه .
ثم قال : قدّم عقبة فاضرب عنقه . فقدّمه وضرب عنقه « 1 » .
فقام الأنصار وقالوا : يا رسول اللّه ، قد قتلنا سبعين وأسرنا سبعين ، وهم قومك واساراك ، ولكن هبهم لنا يا رسول اللّه ، وخذ منهم الفداء وأطلقهم « 2 » قالوا :
يا رسول اللّه لا تقتلهم وهبهم لنا حتى نفاديهم .
فنزل جبرئيل فقال : إن اللّه قد أباح لهم أن يأخذوا من هؤلاء الفداء ويطلقوهم ، على أن يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذون منه الفداء من هؤلاء . فأخبرهم رسول اللّه بهذا الشرط . فقالوا : قد رضينا به ، نأخذ العام الفداء من هؤلاء نتقوى به ويقتل منّا في عام قابل بعدد ما نأخذ منهم الفداء وندخل الجنة « 3 » .
فاطلق لهم أن يأخذوا الفداء ويطلقوهم « 4 » .
هامش
( 1 ) كانا من المستهزئين والمحرّضين على حرب بدر - الواقدي 1 : 37 .
( 2 ) تفسير القمي 1 : 269 ، 270 .
( 3 ) تفسير القمي 1 : 126 .
( 4 ) تفسير القمي 1 : 270 وروى مثله الواقدي بسنده عن علي عليه السّلام في المغازي 1 : 107 واستظهر من هذا أن ما نزل من سورة الأنفال كان إلى الثلثين من السورة ، إلى الآية الرابعة والخمسين منها ، مشتملة في الآية الأولى على حكم الأنفال وفي الآية الواحدة والأربعين على حكم ما غنموا وتخميسه ، أما العتاب في باب أخذهم الأسرى ثم تحليل ما غنموا من فدائهم لهم في الآيات : 67 إلى 70 فهي بعد الآيات : 55 إلى 66 التي قال الواقدي عنها أنها نزلت في بني قينقاع ووقعتهم في منتصف شهر شوال ثم قفول الرسول منهم إلى المدينة ووصول وفود مكة في فداء الأسرى .