رايتكم . فدفعوها إليه .
وأقبلت قريش يقدمها إبليس في صورة سراقة بن مالك معه الراية .
وقال أبو جهل لقريش : عليكم بأهل يثرب فاجزروهم جزرا ، وعليكم بقريش فخذوهم أخذا حتى ندخلهم مكة فنعرّفهم ضلالتهم التي كانوا عليها !
ونظر إليهم رسول اللّه فقال لأصحابه :
غضّوا أبصاركم ، وعضّوا على النواجذ ، ولا تسلّوا سيفا حتى آذن لكم .
ثم رفع يده إلى السماء وقال :
يا رب إن تهلك هذه العصابة لا تعبد ، وإن شئت أن لا تعبد لا تعبد .
ثم اصابته الغشية ثم سري عنه وهو يسلت العرق عن وجهه ويقول لهم :
هذا جبرئيل قد أتاكم في ألف من الملائكة مردفين « 1 » .
ونظر إبليس إلى جبرئيل فتراجع ورمى باللواء !
فأخذ منبّه بن الحجّاج بمجامع ثوبه ثم قال له : ويلك يا سراقة تفتّ في أعضاد الناس ! .
فركله إبليس ركلة في صدره وقال : إني أرى ما لا ترون اني أخاف اللّه « 2 » .
هامش
( 1 ) وفي إعلام الورى 1 : 168 : وأيّدهم اللّه بخمسة آلاف من الملائكة ، وكثر اللّه المسلمين في أعين الكفار ، وقلل المشركين في أعين المؤمنين كيلا يفشلوا . وكذلك في المناقب 1 : 188 .
( 2 ) جاءت الإشارة إلى ذلك في تفسير العياشي 2 : 52 و 65 عن زين العابدين والصادق عليهما السّلام ونقل الطوسي في التبيان 5 : 135 عن الباقر والصادق عليهما السّلام ، والسدّي وقتادة عن ابن عباس ولعله عن علي عليه السّلام قال : ظهر لهم في صورة سراقة بن مالك بن جعشم الكناني المدلجي في جماعة من جنده وقال لهم : هذه كنانة قد اتتكم نجدة . فلما رأى الملائكة نكص على عقبيه ، فقال الحارث بن هشام : إلى أين يا سراقة ؟ ! فقال : اني أرى ما -