فقال عتبة : كفو كريم . فمن هذان ؟
قال عبيدة : هما حمزة بن عبد المطلب وعليّ بن أبي طالب .
فقال عتبة : كفوان كريمان . لعن اللّه من أوقفنا وإياكم هذا الموقف .
ووقف حمزة بإزاء شيبة ، فقال له شيبة : من أنت ؟
قال حمزة : أنا حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه وأسد رسوله .
فقال شيبة : لقد لقيت أسد الحلفاء « 1 » ، فانظر كيف تكون صولتك يا أسد اللّه .
فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة ففلق هامته . وضرب عتبة عبيدة على ساقه فقطعها ، وسقطا .
وحمل حمزة على شيبة فتضاربا بالسيف حتى انثلما وكل واحد يتّقي بدرقته .
وحمل أمير المؤمنين عليه السّلام على الوليد بن عتبة فضربه على عاتقه فأخرج السيف من إبطه ، فأخذ الوليد يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها هامة علي عليه السّلام .
ونادى المسلمون : يا علي ، أما ترى الكلب قد أبهر ( أعجز ) عمّك ؟ !
هامش
( 1 ) نقل الواقدي ذلك ، ونقل عن أبي الزناد قال : لم أسمع كلمة أوهن من قوله : أنا أسد الحلفاء . يعني بالحلفاء الأجمة 1 : 69 والأجمة تعني الغابة .
وقال ابن أبي الحديد : قد رويت هذه الكلمة على صيغة أخرى : أنا أسد الأحلاف .
وقالوا في تفسيرهما : أراد أنا سيد أهل الحلف المطيّبين ، وكان الذين حضروه : بني عبد مناف ، وبني أسد بن عبد العزى ، وبني تيم ، وبني زهرة ، وبني الحارث بن فهر . وردّ قوم هذا التأويل فقالوا : ان المطيبين لم يكن يقال لهم : الحلفاء ولا الأحلاف ، وانما ذلك لقب خصومهم وأعدائهم الذين وقع التحالف لأجلهم ، وهم : بنو عبد الدار ، وبنو مخزوم ، وبنو سهم ، وبنو جمح ، وبنو عدي بن كعب . وقال قوم في تفسيرهما : انما عنى حلف الفضول . .
وهذا التفسير أيضا غير صحيح ؛ لأن بني عبد شمس لم يكونوا في حلف الفضول ، بل هم :
بنو هاشم ، وبنو أسد بن عبد العزى ، وبنو زهرة ، وبنو تيم - دون بني الحارث بن فهر - فقد بان أنّ ما ذكره الواقدي أصح وأثبت - شرح نهج البلاغة 3 : 334 .