أسر العباس وعقيل :
وأسر أبو اليسر الأنصاري « 1 » العباس بن عبد المطّلب وعقيل بن أبي طالب ، وجاء بهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال له رسول اللّه : هل أعانك عليه أحد ؟ قال أبو اليسر : نعم ، رجل عليه ثياب بيض . فقال رسول اللّه : ذاك من الملائكة .
ثم قال العباس لرسول اللّه : يا رسول اللّه ، قد كنت أسلمت ، ولكنّ القوم استكرهوني .
فقال رسول اللّه : إن يكن ما تذكر حقا فان اللّه يجزيك عليه ، فأما ظاهر
هامش
( 1 ) في مجمع البيان 4 : 812 : أبو اليسر كعب بن عمرو من بني سلمة ، وكذلك في سيرة ابن هشام 2 : 398 ومغازي الواقدي 2 : 1252 ومن الطريف أن ابن إسحاق ذكر في سيرته عن العباس بن عبد المطلب وآله : رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب بشأن انتصار المسلمين على قريش 3 : 258 وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله أن العباس اخرج مكرها فلا تقتلوه 2 : 281 وعن أبي رافع مولاه : أنه وآله كانوا قد اسلموا 2 : 301 وعدّه أول المطعمين من قريش 2 : 320 .
وذكر أسر عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث 3 : 3 ولم يذكر معهما العباس ، وعلله أبو ذر الخشني ( ت 604 ) من شراح السيرة قال : لأنه كان قد أسلم وكان يكتم اسلامه خوف قومه . كما في هامش السيرة 3 : 3 . والواقدي لم يذكر عن العباس سوى رؤيا أخته عاتكة 1 : 29 وأنه أكبر من النبيّ بثلاث سنين 1 : 70 وانما اليعقوبي ذكر أسره واسلامه وافتداءه نفسه وعقيلا ونوفلا 2 : 46 . وكذلك الطبري ويلاحظ أيضا أن ابن إسحاق ذكر نزول سورة الأنفال بعد بدر وفيها الآية :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى : إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْولم يذكر شيئا عن معناها وشأن نزولها في العباس ، وأما الواقدي فلم يذكرها ضمن آيات الأنفال النازلة ببدر أصلا ! فلعل ذلك تحاشيا عن غضب بني العباس .