فقال رسول اللّه له : اجلس . فجلس . فقال : أشيروا عليّ .
فقام ( عمر بن الخطّاب ) فقال مثل مقال الأوّل .
فقال صلّى اللّه عليه وآله له : اجلس . فجلس .
ثمّ قام المقداد فقال : يا رسول اللّه ، إنّا قد آمنّا بك وصدّقناك ، وشهدنا أنّ ما جئت به حقّ من عند اللّه ، ولو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا « 1 » وشوك الهراش « 2 » لخضنا معك . ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى : « اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون » « 3 » ولكنّا نقول : اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون .
فجزّاه النبيّ خيرا ، فجلس . ثمّ قال : أشيروا عليّ « 4 » .
هامش
- منذ عزّت ، واللّه ما آمنت منذ كفرت ، واللّه لا تسلم عزّها أبدا ، ولتقاتلنّك فاتّهب لذلك أهبته وأعدّ لذلك عدّته 1 : 48 . وفي صحيح مسلم 5 : 170 ومسند أحمد 3 : 219 والبداية والنهاية 3 : 263 والسيرة النبويّة لابن كثير 2 : 394 : فأعرض عنه .
( 1 ) الغضا : شجر عظيم صلب الأخشاب يتّقد طويلا .
( 2 ) الهراش : شجر شائك .
( 3 ) المائدة : 24 ، وعلّق العلّامة الطباطبائي على الموضع فقال : في بعض الأخبار ما يشعر بأنّ هذه الآيات نزلت قبل غزوة بدر في أوائل الهجرة على ما ستجيء الإشارة إليها في البحث الروائي التالي . الميزان 5 : 286 ولكنّه في البحث الروائي التالي لم يعد على الموضوع بشيء .
وقال القمّي بعد الآية 21 : إنّ ذلك نزل بعد قولهلَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ . .فنصف الآية في سورة البقرة ونصفها في سورة المائدة - تفسير القمّي في المقدّمة 12 و 164 .
( 4 ) ونقل الطبرسي في مجمع البيان 4 : 803 عن القمّي وغيره قالوا : وإنّما كان يريد الأنصار ، لأنّ أكثر الناس منهم ، ولأنّهم حين بايعوه بالعقبة قالوا : إنّا براء من ذمّتك حتى تصل إلى -