إلّا أني رأيت في هذا اليوم راكبين أقبلا وأناخا راحلتيهما واستعذبا من الماء ورجعا ، فلا أدري من هما .
فجاء أبو سفيان إلى مناخ ابلهما ففتّ أبعار الإبل بيده فوجد فيها النوى فقال : هذه علائف يثرب ! هؤلاء عيون محمد !
ورجع مسرعا وأمر بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر ، وتركوا الطريق ومرّوا مسرعين . ونزل جبرئيل على رسول اللّه فأخبره : أن العير قد أفلتت ، وأن قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها . وأمره بالقتال ، ووعده النصر .
اختبار الأنصار :
وكان نازلا ماء الصفراء ، فأحبّ أن يبلو الأنصار ، لأنهم إنمّا وعدوه أن ينصروه في الدار .
فأخبرهم : إن العير قد جازت ، وإن قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها ، وإن اللّه قد أمرني بمحاربتهم .
فجزع أصحاب رسول اللّه من ذلك وخافوا خوفا شديدا !
فقال رسول اللّه : أشيروا علي .
فقام ( أبو بكر ) فقال : يا رسول اللّه ، إنها قريش وخيلاءها ، ما آمنت منذ كفرت ، ولا ذلّت منذ عزّت !
ولم تخرج ( أنت ) على هيئة الحرب ! « 1 » .
هامش
( 1 ) أجمل ابن إسحاق فقال : فقال وأحسن وكذلك عن عمر 2 : 266 كذلك فعل الواقدي 1 :
48 في أبي بكر ، وعن عمر قال : ثم قال : يا رسول اللّه ، إنها قريش وعزّها ، واللّه ما ذلّت -