وروى عن عمرو بن أبي عمرو : أنّ النبيّ كان أوّل من شرب ذلك اليوم « 1 » أي نهار اليوم الأوّل من سفره في شهر رمضان بعد فرض الصيام فيه . وبعد يوم أو يومين - قال الواقدي - نادى مناديه : يا معشر العصاة إنّي مفطر فأفطروا ! وذلك أنّه قد كان قال لهم قبل ذلك : أفطروا ، فلم يفعلوا « 2 » .
هذا ما ذكره الواقدي في إفطار الصوم ، ولا نجد فيه ولا في غيره عن قصر الصلاة شيئا ، إلّا أنّنا نجد في آخر أخبار بدر وما بعدها أمرين يدلّان على أنّ إضافة ركعتي السنّة الواجبة على الفريضة الأولى كان قبل بدر :
الأوّل : أنّ من شهداء بدر : عمير بن عبد عمرو ذو اليدين أو ذو الشمالين ، من حلفاء بني زهرة ، من المهاجرين « 3 » .
وقد روى المشايخ في الكتب الأربعة عدّة أخبار بأسانيد صحاح عن : أبي بصير ، وأبي بكر الحضرمي ، وأبي سعيد القماط ، وجميل بن درّاج ، والحارث بن المغيرة النضري ، وزيد الشحّام ، وسعيد الأعرج ، وسماعة بن مهران ، وغيرهم :
أنّ رسول اللّه صلّى بالناس الظهر ركعتين ، فقال له ذو الشمالين : يا رسول اللّه ، أنزل في الصلاة شيء ؟ فقال : وما ذاك ؟ قال : إنّما صلّيت ركعتين . فقال رسول اللّه لأصحابه : أتقولون مثل قوله ؟ قالوا : نعم . فقام فأتمّ بهم الصلاة أو : فأتمّ ما بقي من صلاته أو : فبنى على صلاته فأتمّ الصلاة أربعا « 4 » .
وهذا يدلّ على أنّ الصلاة كانت قد أتمّت أربعا قبل بدر حيث
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 1 : 21 .
( 2 ) مغازي الواقدي 1 : 47 ، 48 ، وانظر الكافي 4 : 127 ، والفقيه 1 : 435 ، والتهذيب :
413 .
( 3 ) سيرة ابن هشام 2 : 337 . والواقدي 1 : 145 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، الباب الثالث من أبواب الخلل 8 : 198 - 204 ط آل البيت عليهم السّلام .