وغلب على الأمر الذين كانوا يريدون عرض الحياة الدنيا « 1 » فشجّعوا أنفسهم عليهم وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معهم « 2 » .
فخرج واقد بن عبد اللّه يقدم القوم قد فوّق سهمه في قوسه وكان لا يخطئ ، فرمى عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله . وشدّ القوم عليهم . فهرب نوفل ابن عبد اللّه ، واستأسر عثمان بن عبد اللّه والحكم بن كيسان ( مولاهم ) واستاقوا العير « 3 » .
وأقبل عبد اللّه بالأسيرين والعير ، وكان ذلك قبل أن يفرض اللّه الخمس في المغانم ، فقال عبد اللّه لأصحابه : إنّ لرسول اللّه مما غنمنا الخمس ، فعزل لرسول اللّه خمس العير ، وقسم سائرها بين أصحابه .
فلما قدموا على رسول اللّه المدينة قال : ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام .
فلما قال رسول اللّه ذلك سقط في أيدي القوم وظنّوا أنهم قد هلكوا .
وعنّفهم اخوانهم من المسلمين فيما صنعوا .
ووقّف رسول اللّه العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا « 4 » ، حتى
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 1 : 14 .
( 2 ) ابن هشام 2 : 253 .
( 3 ) مغازي الواقدي 1 : 15 .
( 4 ) سيرة ابن هشام 2 : 254 . واختصر الخبر القمي في تفسيره 1 : 71 ، 72 والطبرسي في إعلام الورى 1 : 167 ، 74 ولعله عن القمي . وتمام الخبر : حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم أهل بدر ، مغازي الواقدي 1 : 18 وصرّح ابن إسحاق أن ذلك كان بعد نزول القرآن فيما حدث منهم في الشهر الحرام ، أي أن نزول الآيات أيضا كان بعد بدر . ولذلك فنحن نؤجل ذكر ذلك إلى هنالك .