سبقته إلى باب داره ، وإذا معي نفر من قريش ، وانصرف النبيّ عن صلاته فوجدني واقفا عند بابه ومعي نفر من قريش ، فدخل رسول اللّه ، ودعا ابيّ بن كعب فدخل عليه ، فأمره فكتب صحيفة من أديم خولاني « 1 » فأعطانيها وقال :
استعملتك على هؤلاء النفر ( وأشار إلى النفر من قريش ) فامض حتى إذا سرت ليلتين فانشر كتابي ثم امض لما فيه .
قلت : يا رسول اللّه ، أيّ ناحية ؟
فقال : اسلك النجديّة تؤمّ ركيّة « 2 » .
قال الواقدي : فانطلق حتى إذا كان ببئر ابن ضميرة نشر الكتاب فقرأه فإذا فيه : سر على اسم اللّه وبركاته ، ولا تكرهنّ أحدا من أصحابك على المسير معك ، وامض لأمري فيمن تبعك حتى تأتي بطن نخلة ، فترصّد بها عير قريش « 3 » وتعلّم لنا من أخبارهم « 4 » .
فلما قرأ عليهم الكتاب قال لهم : لست مستكرها أحدا منكم ، فمن كان يريد الشهادة « 5 » فليمض ، فاني ماض لأمر رسول اللّه ، ومن أراد الرجعة ، فمن الآن .
فقالوا : نحن سامعون مطيعون للّه ولرسوله ولك ، فسر على بركة اللّه حيث شئت .
هامش
( 1 ) خولان : قريتان باليمن والشام كما في معجم البلدان 5 : 94 والأديم من إحداهما وهذه أول مرة يذكر فيها ابيّ بن كعب كاتبا لرسول اللّه في غير الوحي ، بعد الهجرة .
( 2 ) الركيّة : البئر .
( 3 ) مغازي الواقدي 1 : 13 .
( 4 ) سيرة ابن هشام 2 : 252 .
( 5 ) وهذه أول مرة تذكر فيها الشهادة ، مما يشهد أن رسول اللّه كان قد شرحها لهم .