كثيرا من العبارات والمعاني من نسخة « مروج الذهب » التي ألّفها سنة 332 ه وزاد فيها كثيرا بحيث أصبحت اضعاف النسخة الأولى « 1 » ومعنى ذلك أن ما في « المروج » منسوخ بما في « التنبيه » وأن الثاني تنبيه على ما في الأوّل من منسوخ قد رجع عنه .
ولكنّ الصحيح هو ما في « مروج الذهب » : أن هرقل سار نحو العراق حتّى انتهى إلى النهروان ثمّ انصرف راجعا إلى القسطنطينية ، لا ما مرّ عن ابن العبري ، فأحرجهم بهذا الكتاب إلى الخلاف عليه وطلب الحيل لنجاة أنفسهم منه « 2 » .
وللطبري رواية عن عكرمة تفصّل السبب في فساد الحال بين كسرى وشهربراز وأخيه فرّخان فتقول : بلغ كسرى أن فرّخان شرب خمرا وقال :
لقد رأيتني جالس على سرير كسرى ، فكتب إلى شهربراز : إذا أتاك كتابي فابعث إليّ برأس فرّخان .
فكتب شهربراز إلى پرويز : أيها الملك ، إنك لن تجد مثل فرّخان ، إن له نكاية وصوتا في العدو ، فلا تفعل . فكتب إليه پرويز : إن في رجال فارس خلفا منه ، فعجّل عليّ برأسه . فراجعه شهربراز أيضا ، فغضب كسرى فلم يجبه .
ثمّ استعمل فرّخان على فارس وأمره بقتل أخيه شهربراز ، فلمّا قرأ الكتاب قدّم أخاه شهربراز ليضرب عنقه ، فقال له : لا تعجل حتّى اكتب وصيّتي ، قال : نعم ، فدعا بسفط فأعطاه ثلاث صحائف وقال : كل هذا
هامش
( 1 ) التنبيه والاشراف : 84 ، 85 و : 149 .
( 2 ) الطبري 2 : 183 .