وفي السنة الثامنة للبعثة سقطت مدينة كالسدونة ، ووصل الجيش الإيراني إلى أبواب مدينة القسطنطينية على ساحل بحر البوسفور « 1 » .
ويبدو أن ابن العبري يشير إلى هذه الحملة إذ يقول : وفي السنة الخامسة عشرة لهرقل غزا الفرس جزيرة رودس ( روديسيا ) فافتتحوها ، وأمر كسرى ( پرويز ) أن يؤخذ رخام الكنائس الّتي في جميع المدن الّتي فتحها وتحدّر إلى المدائن ولقي فيه الناس جهدا جهيدا .
وفي هذه السنة غزا هرقل الفرس فافتتح مدينة كسرى وسبوا منها خلقا كثيرا وانصرفوا « 2 » .
وفي رواية الطبري عن الكلبي قال : فلمّا رأى هرقل عظيم ما فيه بلاد الروم من تخريب جنود فارس إياها وقتلها مقاتلتهم وسبيهم ذراريهم واستباحتهم أموالهم وانتهاكهم ما بحضرتهم . . . ، [ فشاور عظماء الروم ف ] أشاروا عليه أن يغزوهم ، فاستعدّ لذلك .
وكان كسرى ( پرويز ) قد تقدم إلى شهر براز أن يجثم مرابطا في الموضع الّذي كان فيه ، وكان قد غضب على شاهين فادوسبان المغرب فأحضره لديه وعزله عن ذلك الثغر . فاستخلف هرقل ابنا له على مدينة قسطنطينية ، وأخذ غير الطريق الّذي فيه شهر براز وسار حتّى أوغل في بلاد أرمينية ونزل نصيبين بعد سنة .
وكان كسرى يومئذ مقيما بدسكرة الملك فلمّا بلغه خبر تساقط هرقل في جنوده إلى نصيبين ، وجّه لمحاربته رجلا من قواده يقال له : راهزار في
هامش
( 1 ) التأريخان . الفارسيان السابقان .
( 2 ) تاريخ مختصر الدول : 92 .