افتتحوها ونهبوها بمعونة ستة وعشرين الف يهودي فيها . وبحثوا عن الصليب الّذي كان النصارى يعتقدون أن المسيح صلب عليه ، فكان لهم أقدس شيء على وجه الأرض ، حتّى حصلوا عليه فبعثوا به إلى عاصمتهم تيسفون ( بغداد حاليا تقريبا ) فأرسل پرويز رسالة إلى هرقل قال فيها :
« من خسرو شاهنشاه : ملك الملوك وربّ الأرض ، إلى هراگليوس عبده الحقير عديم الغيرة ! أنتم الذين تقولون انكم معتمدون على ربّكم المسيح ومتوكّلون عليه ، فلمّا لم يقدر أن يخلّص بيت المقدس من يدي لا تخدعوا أنفسكم بالباطل بهذه العقيدة الفارغة الّتي لكم بالمسيح ، فإنه لم يقدر حتّى على أن يخلص نفسه من مخالب اليهود ، حتّى صلبوه ووتّدوا بدنه وقتلوه بذلك الوضع الفضيع » « 1 » .
وعن هذه الحملة حكى الطبري عن الكلبي قال : وجّه ( پرويز ) القائد دميران أو رميوزان إلى بلاد الشام فدوّخها حتّى انتهى إلى أرض فلسطين ، وورد مدينة بيت المقدس . وكانت خشبة الصليب قد وضعت في تابوت من ذهب وطمرت في بستان وزرع فوقه مبقلة ، فأخذ ( دميران ) اسقفها ومن كان فيها من القسّيسين وسائر النصارى وألحّ عليهم حتّى دلّوه على موضعها ، فاحتفر عنها بيده واستخرجها وبعث بها إلى كسرى ، في أربع وعشرين من ملكه « 2 » .
وأرّخها ابن العبري من جانبه قال : وفي السنة الخامسة لهرقل افتتح
هامش
( 1 ) عن الترجمة الفارسية لتأريخ إيران 1 : 665 - 670 للسير پرسي سايكس وتاريخ إيران قديم : 222 تأليف پيرنيا .
( 2 ) الطبري 2 : 181 .