البعثة ، وكان هرقل ( هراكليوس ) قائدا روميا في كاراتاز ( تونس حاليا ) ومنها قدم إلى القسطنطينية وتقلد أزمة الأمور بمساعدة الشعب « 1 » وكان هرقل بن فوق ( كذا ) بن مرقس يختلف من مدينة سلونيقية - وهو من أهلها - إلى القسطنطينية بالزاد في البحر وهم محاصرون ( بحصار شهر براز ) فبانت شهامته وظهرت شجاعته وأحبّه أهل القسطنطينية ، فخلا بالبطارقة وذوي المراتب فاغراهم بفوقاس ، وذكر لهم ما نزل بهم في أيامه وذكّرهم بسوء آثاره فيهم وغلبة الفرس على ملكهم بسوء تدبيره وقبح سياسته واقدامه على الدماء ، ودعاهم إلى الفتك به ، فأجابوه إلى ذلك فقتلوه .
واجتمعت البطارقة وغيرهم من ذوي المراتب من الروم وغيرهم بعد قتل فوقاس لاختيار من يصلح للملك ، فوقع اختيارهم - بعد خطب طويل وتنازع كثير - على هرقل ، فملّكوه . ذكر ذلك المسعودي في « التنبيه والاشراف » ولكنه قال : كان ملكه ( هرقل ) لثلاث وثلاثين سنة خلت من ملك كسرى پرويز ملك بابل ، فملك خمسا وعشرين سنة - وقيل أكثر من ذلك - وفي أوّل سنة من ملكه كانت هجرة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - « 2 » .
بينما قال قبل ذلك في « مروج الذهب » : ثمّ ملك هرقل وكان قبل ذلك بطريقا في بعض الجزائر ، ولسبع ( أو تسع ) سنين من ملكه كانت هجرة النبيّ - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - من مكّة إلى المدينة . وهو الّذي ضرب الدنانير والدراهم الهرقلية ، وكان ملكه خمس عشرة سنة . وفي تواريخ
هامش
( 1 ) التاريخان الفارسيان السابقان .
( 2 ) التنبيه والإشراف : 133 ، 134 .