فوقا بثمان سنين بينما الحملات - ولا سيّما الأولى - موصوفة بأنها كانت للانتقام لحمي پرويز موريقي ولتمليك ابنه اللاجئ إلى پرويز بعد أبيه ، فهل كان ذلك بعد هذه المدة ؟ ! ولا تذكر التواريخ الاسلامية حملة قبل ذلك .
ولكن التواريخ الفارسية والأجنبية تؤرّخ لحملة في سنة 605 م حاصرت مدينة دارا فيما بين النهرين وافتتحتها بعد عدة أشهر . وفي سنة 607 م لثلاث سنين قبل البعثة سخّرت مدن ديار بكر : آمد ، وإدس ، وحرّان ، وقلاعا روميّة أخرى ، وعبرت الفرات في سورية واستولت على مدينة حلب وتقدمت حتّى قرب بيروت الحالية « 1 » وعن هذه الحملات قال ابن العبري : فلمّا بلغ كسرى بن هرمز قتل موريقي ، نقض العهد وغزا دارا فافتتحها وافتتح أيضا آمد وحلب ، ثمّ عطف على قنسرين ورجع إلى الرّها « 2 » .
وهنا تأتي الحملة الأولى الّتي ذكرتها رواية الطبري عن الكلبي للقائد الفارسي : فرّهان والّذي تدعى مرتبته : شهر براز : أمره كسرى ( پرويز ) فقصد القسطنطينية وخرّب بلاد الروم غضبا ممّا انتهكوا من موريقي وانتقاما له منهم حتّى أناخ في ضفة الخليج القريب من القسطنطينية وخيّم هناك ، ولم يخضع لابن موريقي من الروم أحد ولم يمنحه الطاعة ، غير أنهم قتلوا فوقا الملك ، وملّكوا عليهم رجلا يقال له هرقل « 3 » وكان ذلك في سنة 610 م سنة
هامش
( 1 ) بالفارسية : تاريخ إيران قديم : 222 تاليف : پيرنيا ، وعن الترجمة الفارسية : تاريخ إيران للسير پرسي سايكس 1 : 665 - 670 .
( 2 ) مختصر تاريخ الدول : 91 .
( 3 ) الطبري 2 : 182 .